جيرار جهامي ، سميح دغيم
371
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تعرف العلم والفن والأدب تكون أرقى في سلّم الثقافة من الأمم التي تجهل هذه كلها أو تجهل بعضها فقط . ثم إذا زاد إتقان أمّة لوجه من هذه الأوجه أيضا زاد رقيّها واتّسعت دائرة ثقافتها . ( عمر فروخ ، التعاون العربي ، 20 ، 2 ) . - لا تكون الأمّة خليقة بهذا الاسم إلّا إذا كان لها مزاج عقلي ثابت ثبوت الخواص العضوية والجسمية ، والمزاج العقلي يعبّر عن الصفات الأدبية والعقلية التي يتكوّن من مجموعها روح الأمة ، وهذه الصفات هي خلاصة ماضيها وميراث أجدادها وعلّة حركتها التي تسير عليها . وقد يظهر أن تكون تلك الصفات مختلفة اختلافا كبيرا في أفراد الأمة الواحدة ، إلّا أن الاستقراء يؤيّد أن أغلب أفراد الأمة مشتركون في صفات نفسية عامة وثابتة ثبوتا يمتاز بها نوعهم عن أفراد أمة أخرى . والصفات النفسية كالصفات العضوية تتجدّد مع النسل تجدّدا منتظما مستمرّا ، ومن مجموع الصفات النفسية التي يشترك فيها أفراد كل أمّة تتكوّن الصفة العامة التي يعبّر عنها بخلق الأمّة . وبعبارة أخرى يتكوّن المثال الوسط الذي يمكن اتّخاذه عنوانا على الأمة ، ويكفي أن تكون الأمّة قديمة قدما يجعلها ممتزجة المجموع ليسهل على كل ناظر تمييز المثال الوسط من أفرادها . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 140 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - فسّر المستشرقون كلمة أمّة بمعنى الجماعة ، خصوصا عندما كان الأمر يتعلّق بالأمّة الإسلامية . من البديهي أن العرب اليوم يعطون مضمونا قوميّا وطنيّا وسياسيّا للمفهوم القديم للأمّة . هل معنى ذلك أن أمّة عربية ( Umma ) و ( Nation ) يتطابقان ؟ طبعا لا . . . لأن الكلمات محمّلة بتجربة تاريخية مختلفة حقّا . إن الكلمة الفرنسية ( Nation ) لها في الأصل مضمون تمييزي أكثر منه تركيبيّا . ضمن إطار معيّن ، المملكة الفرنسية مثلا كانت تصنّف الجماعات الأقلية ( أمم نورماندية ، بيكاردية . . . ألخ ) ، وبالنسبة للعالم الخارجي فإنها كانت تسمّي ، وعلى امتداد العصر الحديث ، الجاليات المتاجرة مع قنصلها : لديها في مثل هذه الحالة مدى أوروبي داخلي يعتمد على وحدة الحضارة بالنسبة للآخر ، الذي هو المسلم . ولا لزوم للتذكير بالأثر الموحّد للثورة الفرنسية ، خصوصا تأكيدها للأمّة لا ككيان داخلي فقط ، بل أيضا كأساس للسيادة السياسية . ( هشام جعيط ، أوروبا والإسلام ، 93 ، 24 ) . - كل أمّة لها تراثها ومنهجها وقيمها : تكوّن لها فلسفتها التاريخية ونظرتها إلى الكون والحياة وتطوّر الأمم . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 212 ، 18 ) . - الأمّة هي امتداد تراتبي بين الخلفيات اللاواعية ، التي تشكّل تاريخية وجود الأمّة ، وبين ظاهرات الحياة العقلية الإرادية ، مرورا بالأعصاب الملتصقة بالأعضاء كما المزارعون يلتصقون بالأرض ؛ بانتقال الدم عبر العروق كما ينقل التجّار حاجات الناس تبادليّا ؛ بالإمكانات الاستنباطية الغريزية التي